الشوكاني
269
نيل الأوطار
صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، ولا يسوم على سومه . وفي لفظ : لا يبيع الرجل على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه متفق عليه . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم باع قدحا وحلسا فيمن يزيد رواه أحمد والترمذي . حديث ابن عمر أخرجه أيضا باللفظ الأول مسلم ، وأخرجه أيضا البخاري في النكاح بلفظ : نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه ، وأن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب وأخرج نحو الرواية الثانية من حديثه ابن خزيمة وابن الجارود والدارقطني وزادوا : إلا الغنائم والمواريث وحديث أنس أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وحسنه الترمذي وقال : لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي عنه ، وأعله ابن القطان بجهل حال أبي بكر الحنفي ، ونقل عن البخاري أنه قال : لم يصح حديثه . ولفظ الحديث عند أبي داود وأحمد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نادى على قدح وحلس لبعض أصحابه ، فقال رجل : هما علي بدرهم ، ثم قال آخر : هما علي بدرهمين . وفيه : إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة وقد تقدم . ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند الشيخين ، وعن عقبة بن عامر عند مسلم . قوله : لا يبيع الأكثر بإثبات الياء على أن لا نافية ، ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة كقراءة من قرأ : * ( إنه من يتقي ويصبر ) * ( سورة يوسف ، الآية : 90 ) وهكذا ثبتت الياء في بقية ألفاظ الباب . قوله : إلا أن يأذن له يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين ، ويحتمل أن يختص بالأخير ، والخلاف في ذلك وبيان الراجح مستوفى في الأصول ، ويدل على الثاني في خصوص هذا المقام رواية البخاري التي ذكرناها . قوله : لا يخطب الرجل الخ سيأتي الكلام على الخطبة في النكاح إن شاء الله . قوله : ولا يسوم صورته أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول المالك : رده لأبيعك خيرا منه بثمنه ، أو يقول للمالك : استرده لأشتريه منك بأكثر ، وإنما يمنع من ذلك بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر ، فإن كان ذلك تصريحا فقال في الفتح : لا خلاف في التحريم ، وإن كان ظاهرا ففيه وجهان للشافعية . وقال ابن حزم : إن لفظ الحديث لا يدل على اشتراط الركون ، وتعقب بأنه لا بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم ، لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقا ، كما حكاه في الفتح عن ابن عبد البر